الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 112

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

وقال سيدوك : عهدي بهم ورداء الوصل يجمعنا * واللّيل أطوله كاللّمح بالبصر فاليوم ليلى وقد بانوا فديتهم * ليل الضّرير فصبحي غير منتظر « 1 » وقال آخر : اللّيل إن هجرت كاللّيل إن وصلت * أشكو من الطّول ما أشكو من القصر « 2 »

--> ( 1 ) وعلى ذكر الضرير والحب أذكر قول مظفر بن إبراهيم بن جماعة ، وقد كان أعمى ، وقد أحب فتعجبوا من حبه وكيف بلغ هذا الشأو في الحب وهو لا يعرف صورة محبوبه وما الذي دفعه إلى كل هذا القدر من الحب ، فقال : قالوا أعشقت وأنت أعمى * ظبيا كحيل الطرف ألمى وحلاه ما عاينتها * فتقول : قد شغفتك وهما وخياله بك في المنام * فما أطاف ولا ألمّا من أين أرسل للفؤاد * وأنت لم تنظره سهما ؟ ومتى رأيت جماله * حتى كساك هواه سقما ؟ وبأي جارحة رصدت * لوصفه نثرا ونظما ؟ والعين داعية الهوى * وبه تنم إذا استنما فأجبت : إني موسوي * العشق إنصاتا وفهما أهوى بجارحة السماع * ولا أرى ذات المسمّى بغية الوعاة ( 2 / 289 ) . ( 2 ) هكذا حال العشاق هم دوما على شكوى فإن وصل المحبوب استقلوا الوصل ، وإن هجر استطالوا الهجر فلا يقر لهم حال لا بالهجر ولا بالوصال فهم إن جالسهم محبوبهم أحسوا بالقلق من خوف طلب القيام والانصراف فطيلة الوقت قلق مضيع لجمال وحلاوة الوصل بخوف الانصراف وخوف انصرام الوقت فيصرم الوقت دون أن ينصرم ويضيعه في الخوف والوجل . وإن غاب المحبوب عنه في الزيارة صار يومه طويلا وليله عليلا ينتظر منه طلة أو نظرة أو يترقب وقت حضوره فإن أخلف ساعة كانت عليه دهرا فهو يقضي حياته كلها انتظارا إما انتظار قدوم وإما انتظار انصراف فيذيبه هذا ويضنيه ذاك فلا يقر له قرارا ولا يهدأ له بال ، ولا ينفع معه نصح ولا توجيه لمن هذه حاله ولا علاج ولا دواء لها ومن حاول علاج هذه الأحوال فإنما هو طالب لمحال فليس للعاشق علاج سوى المعشوق فإن رآه استراح ، وإن غاب عاد إلى ما كان عليه من الضنى والوجد وانتظار العود والوصل والانشراح فاللهم اجمع كل حبيب بمحبوبه ، وأدم لهما الحب والسعادة ، وأبعد عنهما منغصات الحياة وأسباب البين وأرشدهما إلى طريقك المستقيم حتى تجمعها في جنات النعيم .